السيد حيدر الآملي

694

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 176 ) وبالمفيض : لانّ من حضرتها ينزل الفيض على جميع الموجودات مفصلا ، وعليها ( ينزل ) مجملا . ( 177 ) وبمرآة الحقّ : لانّ الحقّ تعالى لا يشاهد ذاته على ما هي عليه - أعنى من حيث كمالاته الذاتيّة - الا فيها . وقد مرّ ذكره . ( 178 ) وبالقلم الأعلى : لانّ بها « 1 » تنتقش العلوم والحقائق على ألواح الأرواح وسطوح النفوس كلَّها . ( 179 ) و ( تسمّى هذه الحقيقة الكلَّيّة أيضا ) بمركز الدائرة ، لانّها كالنقطة بين دائرة الوجود ، المنتهية « 2 » إليها خطوط الموجودات كلَّها . ومنها يعرف سرّ * ( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) * « 3 » ، لانّ الدائرة مثلا إذا فرض فيها « 4 » خطَّ موهوم ، فتكون « 5 » كالقوسين ، المتّصل طرف كلّ واحد منهما بالآخر ، عند ارتفاع الخطَّ الموهوم . والقوسان « 6 » ، هاهنا ، هما قوسا « 7 » الوجوب والإمكان . فإذا ارتفع منها - أي من دائرة الوجود المطلق - خطَّ الإمكان الذي ينصّف الدائرة بنصفين ، تكون « 8 » الدائرة كما كانت . وهذا هو المعبّر عنه ب « أدنى » . واليه أشار مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - في قوله : « الحقيقة محو الموهوم مع صحو المعلوم » . ( 180 ) و ( تسمّى هذه الحقيقة الكلَّيّة أيضا ) بالنقطة ، لانّها أوّل نقطة تعيّن « 9 » بها الوجود المطلق ، وسمّى بالوجود المضاف . ( وذلك ) كنقطة « الباء » مثلا ، فانّها أوّل نقطة تعيّن بها « الألف » في مظاهره « 10 » الحروفيّة

--> « 1 » بها : منها F « 2 » المنتهية : المنتهى F « 3 » قاب قوسين . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 9 « 4 » فيها : بينها F « 5 » فتكون : + هي F « 6 » والقوسان : والقوسين F « 7 » قوسا : قوسي F « 8 » تكون : يكون F « 9 » تعين : تعينت F « 10 » مظاهره : مظاهرها F